قطب الدين الراوندي

45

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يفلت نفسه ، وقد يتعدى ولا يتعدى ، وهو ضد الأسير . وقوله « وانما علم الغيب علم الساعة » وهي القيامة ، وروي : ان أبا بكر ابن عياش ( 1 ) دخل على موسى بن جعفر عليهما السلام وقال : رأيت البارحة يا بن رسول اللَّه كأني قلت لكم كم بقي من عمري ، فرفعت إلي كفك اليمنى مفرجا أصابعها الخمس مشيرا بها إلي ولا أدرى أردت بذلك خمس سنين أو خمسة أشهر أو خمسة أيام . فقال : ذاك إشارة إلى خمسة أشياء التي هي في قوله تعالى « إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ » ( 2 ) وكأني قلت لك : الذي سألت عنه علم غيب لا يعلمه إلا اللَّه . وروى مكحول ( 3 ) أن النبي صلى اللَّه عليه وآله لما نزل « وتعيها إذن واعية » قال : اللهم اجعلها أذن علي .

--> ( 1 ) هو أبو بكر بن عياش الكوفي الذي يروي عن الصادق والكاظم عليهما السلام . ذكره البرقي في أصحاب الصادق عليه السلام ، واختلف في تشيعه ، وقيل إنه كوفي عامي . أنظر : تنقيح المقال 3 - 6 من فصل الكنى ، معجم رجال الحديث 21 - 67 . ( 2 ) سورة لقمان : 34 . ( 3 ) هو أبو عبد اللَّه بن أبي مسلم الهذلي الدمشقي الفقيه الحافظ مولى امرأة من هذيل وأصله من كابل وقيل هو من أولاد كسرى وداره بدمشق بطرف سوق الأحد . عن الزهري أنه قال : العلماء ثلاثة فذكر منهم مكحولا . عن سعيد أنه قال : كان مكحول أفقه من الزهري . توفي سنة 113 وقيل سنة 112 وقيل غير ذلك . راجع : تذكرة الحفاظ 1 - 107 ، ميزان الاعتدال 4 - 177 .